الأربعاء، 28 ديسمبر 2016

الرئيسية سوسيولوجي: المجلس الوطني للثقافة يتيح الحياد اللغوي للدولة

سوسيولوجي: المجلس الوطني للثقافة يتيح الحياد اللغوي للدولة

سوسيولوجي: المجلس الوطني للثقافة يتيح الحياد اللغوي للدولة





قالَ سعيد بنيس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، إنَّ مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، الذي نصَّ دستور 2011 في فصله الخامس على إحداثه، يحمل أربعة رهانات أساسية، تتعلَّق بضبط وتنظيم المجال الثقافي واللغوي في المملكة.
وأوضح بنيس، في عرْض مُفصّل ضمن ندوة نُظمت حول اللغة العربية والأدوار الدستورية، أنَّ من الرهانات الأساسية للقانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية "تلبية الحاجيات اللغوية والثقافية للجماعة والمجموعات والأفراد على أساس المواطنة".
وثمّة رهانات أساسية أخرى لمشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، يُردف المتحدث، تتعلق بالسعي إلى "تحقيق الانتقال من منطق التنافر إلى منطق التجانس، والمرور من الدولة المركزية إلى الدولة التي تتقاسم الخيرات والثروات الرمزية مع الجهات".
ويرى بنيس أنَّ تنظيم المجال الثقافي واللغوي بعد إحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية سيُفضي إلى ما سمّاه "الحياد الثقافي واللغوي للدولة"؛ ذلك أنَّ جهات المملكة "سترتكز على ثقافةٍ ولغة واقتصاد وإعلام ومدرسة وطنية تتعايش مع ثقافةٍ ولغةٍ واقتصاد ومدرسة وإعلام جهوي محلي".
وإذا كانَ شرْط تدبير المجال اللغوي والثقافي تأسيساً على ثنائية "الجهوي والرسمي" من المقوّمات الأساسية للديمقراطية، فإنَّ هذا الشرط، حسب بنيس،
يرتهن بالاعتراف بالتعدد اللغوي والتدبير الإستراتيجي الجهوي المرتكز على مقولة أنَّ التنمية الاقتصادية والاجتماعية تمرّ، أساسا، عبر اللغة والثقافة.
وأشارَ بنيس في هذا الإطار إلى أنَّ الترابية اللغوية (Linguistic territoriality) ستساعدُ، فضْلا عن رسم حدود الجهة على أسسٍ لغوية، على نزع وإفراغ بعض التوترات الثقافية والهوياتية من محتوياتها، وعلى مقاربة كيفية لتدبير الدينامية الهوياتية بالمغرب في إطار أفُق "التمغربيت".
وانسجاما مع انخراط المغرب في الجهوية المتقدمة، قالَ أستاذ علم الاجتماع إنَّ بإمكان الجهات، في إطار إعمال الاختيارات التربوية المتلائمة مع تطلعاتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أن تعزّزَ اللغتيْن الرسميتين، بخلْق معاهد اللغة المحلية، وأن تختارَ لغتها المحلية والأجنبية، موضحا أنَّ جهة الصحراء، مثلا، يمكن أن تتبنّى، إضافة إلى الحسّانية، اللغة الإسبانية كلغة أجنبية.
ويرى بنيس أنَّ من مهامِّ المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية إدارة التنوع الثقافي والتعدد اللغوي في علاقته بمجتمع المواطنة والديمقراطية الكونية، سواء في الشقّ المتعلق بالرؤية والتوجهات، أو على المستوى الإجرائي، ما تعلّق منه بالتدبير والتقنين والحكامة... وغيرها.
بنيس دعا إلى اعتماد حَكامة لغوية وثقافية تساهم في خلق مناخ من التسامح والاعتراف بالآخر، وذلك عبر مأسسة الاختلاف الثقافي والتعدد اللغوي، بالنظر إلى التزامات الدولة المغربية في مجال حقوق الإنسان؛ لاسيما منها الحقوق اللغوية والثقافية؛ كما دعا إلى إعادة تصويب التوجهات اللغوية والثقافية للمدرسة والجامعة في سبيل بناء منظومة تقوم على تملك وتمكين المواطن المغربي من مرجعياتة الثقافية الوطنية والمحلية والإقليمية في تماهيها مع المرجعيات العالمية.
وخلُص المتحدث ذاته إلى أنَّ الجهوية المتقدمة يمكن أن تشكّل مقاربة نوعية للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، لضمان حكامة الانتقال اللغوي في علاقته بالتنوع الثقافي والتعدد اللغوي، مشيرا إلى أنَّ الانتقال اللغوي "انتقالٌ متفاوض عليه في أفق بعث وتكريس مشاعر المواطنة والعيش المشترك والانتماء إلى الوطن الواحد".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.